مختار سالم

91

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

دار الحكمة والتراث الطبي : عندما جاء عصر الخليفة هارون الرشيد من عام 170 ه / 192 ه كان نقطة تحول كبيرة في تاريخ الطب العربي الإسلامي لأنه عمل على جمع أنبغ وأمهر الأطباء من بلاد العالم وأمر حاشيته بجمع أقصى ما يمكن جمعه من كتب الطب اليونانية والسريانية بغرض تأصيله في بغداد ، ويقال أن هارون الرشيد هو أول من أسس دارا للحكمة في الإسلام وهو المعروف ببيت الحكمة العباسي الذي جمع له البرامكة فيه كل ما وفقوا في الحصول عليه من الكتب الهندية والفارسية واليونانية مما أدى ذلك إلى ترجمة العديد من كتب الطب إلى اللغة العربية فتبلورت الآراء والمعتقدات الطبية وانبثقت عنها نهضة طبية إسلامية فكانت نشأة الطب العربي الإسلامي المتطور التي أضاءت بنورها العالم قرونا طويلة وكانت سببا رئيسيا في قيام دعائم النهضة الحديثة فيما بعد في العالم الإسلامي وأوروبا كلها كما أن لإنشاء بيت الحكمة العباسي أثرا كبيرا في انتشار المكتبات في العالم . المترجمون ونقطة الانطلاق : إن الخليفة المأمون الذي تولى خلافة الدولة العباسية من عام 197 ه حتى عام 218 هجرية كان شغوفا بالعلم مهتما بالطب ورعاية الأطباء ورأى بثاقب فكره أن يجعل الطب عربيا أصيلا لأنه أدرك أن الترجمة المزدوجة من اليونانية إلى السوريانية ومنها إلى العربية مصدر أخطاء كثيرة وغموض واضطراب فعمل على أن يكون من العرب مترجمون ينقلون الطب من اليونانية مباشرة إلى العربية وقد كان في بغداد أثناء الخلافة العباسية ثلاثة مجموعات من المترجمين من ثلاثة دول مختلفة ولكل مجموعة عمل محدد وتبين هذه المجموعات فيما يلي : أ - المجموعة الأولى . . . كانت من أهل جاديابور من بلاد فارس وعلى رأسهم بختيشوع وكان عملهم علاج الخلفاء والأمراء العباسيين بجانب ترجمة بعض الكتب وتعليم بعض أبناء العرب فنون الطب . ب - المجموعة الثانية . . . كانت من أهل الحيرة بالعراق وعلى رأسهم حنين بن